وترى أن المحبين يتوافدون من جميع أقطار العالم وبالملاين تجديداً للعهد والولاء لأهل بيت النبوة عليه وعليهم السلام لرسول صلى عليه وآله ترك المال
والبيت والعمل ترك الغالي والثمين واتجهوا إلى نور الله اتجهوا الإمام المظلوم الذي حارب الظالمين اتجهوا إلى سيد الشهداء الحسين ابن علي و فاطمة عليهم السلام انظر إلى الحدود والمطارات العراقية امتلأت أرض العراق الطاهرة بالزوار من الحجاز والبحرين ومن سوريا ولبنان ومن تركيا وإيران ومصر والمغرب والجزائر ومن أمريكا ومن أوربا وروسيا وقطر وباكستان وافغان اسنان ومن جميع دول العالم قادمة إلى الإمام الحسين لتجدد العهد والولاء لأهل البيت وتواسي أبن بنت رسول الله . وهم متلهفين لينالوا رحمة من الله وهم يحيون رسول الله والإمام علي والزهراء والإمام الحسين وأخيه العباس وأخوته عليهم سلام الله والشهداء الذين بذلوا المهج لنصرة دين الله ونصرة داعية الحق أبو الثوار الإمام الحسين عليهم سلام الله . وأجدد العهد لتبين ثورة الحسين عليه السلام لقد كان الحسين الوارث الوحيد لتلك الخلافة الإسلامية التي جاء بها جده الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله على الجاهلية الرعناء و العنصرية و الوثنية لإنقاذ المستضعفين في الأرض من الظلم و التسلط و الاستعباد و واصلها من أبيه أمير المؤمنين و أخوه الإمام الحسن من قبله عليه وعليهم السلام ، و كان دوره القيادي للسير بها على خطا جده محمد صلى الله عليه وآله و أبيه سنة ستين للهجرة حيث الأمة كانت بانتظار من ينهض بأعبائها و يكون الحارس الأمين المسؤول عنها بها أن أخذت دعائمها تنهار و تتقوض تحت ضربات بني أمية و أعوانهم ، و جميع معطياتها التي انطلقت قبل خمسين عاماً أو أكثر قد صادرها الأمويون و أعوانهم و الكتاب الكريم رفع على حرابهم وحراب جلاد يهم ، و الفكر العقائدي الذي جاء به الإسلام ليبني العقول و القلوب خضع لتوجيه السلطات الحاكمة ، و سيوف المجاهدين انتقلت إلى الجلاوزة و الجلادين للتنكيل بالصلحاء و الأبرياء ، و الصدقات و الغنائم التي كانت تصل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله , و تذهب منه إلى بيوت الفقراء و المساكين أصبحت تنتقل إلى قصر الخضراء لشراء الضمائر و تخدير المعارضين للسلطة الحاكمة وعلى رأسها قائد الظلال معاوية. وجيل الثورة الثاني بين من تعرض للإبادة الجماعية في مرج عذراء و قصر الخضراء و بين من سيطرا عليهم مبادئ الردة و المرجئة و المجبرة و المتصوفة فأقعدتهم عن التحرك و أفقدتهم القدرة على النضال و غرست في نفوسهم و قلوبهم بذور الاستسلام للواقع المرير الذي كانت تتخبط فيه الأمة من جور الأمويين و إمعانهم في تزوير السنة النبوية الشريفة و تحريف مبادئ الإسلام و تعاليمه لصالح جاهليتهم التي حاربت رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من عشرين عاماً . و من هنا كان دور الإمام الحسين عليه السلام الوريث الوحيد لحمل هذه الخلافة التي جاهد بها جده رسول الله صلى الله عليه وآله و أبيه لإنقاذ شبه الجزيرة العربية والعالم إنقاذهم من الشرك و الوثنية و العنصرية شاقاً وعسيراً لأنه لم يرث معها جيشاً و لا سلاحاً و لا مالا و لا أي قوة جبهية أو مجموعة منظمة غير نفسه وإخوانه وأبناء أخوته و بنيه وأنصاره ويقال كانوا 90 أو 72 والأصح الثاني، ولم يكن يملك غير ذلك و يملك في الوقت ذاته القدرة على الانزواء للعبادة ومكانه من الجنة مضمون ، ولكنه لم يكن من طينة أولئك الذين اختاروا العبادة طريقاً إلى الجنة بدلاً عن دحر الباطل ورفع الظلم .. و التضحيات ، لأنه يدرك أن الطريق الأكمل إلى الله هو طريق الحق و طريق الحق هو الوقوف ضد الباطل و النضال و الالتزام بمبادئ الثورة الإسلامية و تعليمها ، و إذا جاز على غيره من صلحاء المسلمين أن ينزوي في المساجد للعبادة و يتخلى عن النضال و ووقفه ضد الباطل فلا يجوز ذلك على الإمام الحسين وارث الرسول صلى الله عليه وآله والإمام علي عليه السلام بأن يتخلى عن وعيه النضالي و يلجأ إلى زوايا المعابد تاركاً للجاهلية الجديدة المتمثلة في حكم يزيد أن تستفحل في بطشها بقيم الحق و العدل و كرامة الإنسان فلم يبق أمامه إلا الثورة و بدونها لا يصح لسبط لرسول الله صلى الله عليه وآله وأبن أمير المؤمنين وتلميذه وارث علمهم ! أن يقف مكتوف الأيدي!! و قدره أن يكون شهيداً و ابنا لأكرم الشهداء و أبا لآلاف الشهداء ، و أن يكون المثل الأعلى لجميع الأحرار الذين يناضلون من أجل الحق والعدل و المستضعفين في الأرض من الرجال و النساء . . فكيف مثل الإمام الحسين عليه السلام يبايع فاسق فاجر مثل يزيد وأضع بين يدي القارئ هذا الحوار بين يزيد ومعاوية ….. فكيف كان يزيد في أفعاله وأقواله ؟ ولماذا أبى الإمام أن يبايعه ؟ وهل كان يعرف مصيره حين أبى ! وماذا كان أثر استشهاده على الإسلام والمسلمين ؟ أولا : يزيد في أفعاله وأقواله في تاريخ ابن كثير : كان يزيد صاحب شراب ، فأحب معاوية أن يعظه في رفق ، فقال : يا بني ما أقدرك على أن تصل حاجتك من غير تهتك يذهب بمروءتك وقدرك ويشمت بك عدوك ويسئ بك صديقك ، ثم قال : يا بني أنى منشدو أبياتا فتأدب بها وأحفظها فأنشده : انصب نهارك في طلاب العلا * واصبر على هجر الحبيب القريب حتى إذا الليل أتى بالدجا * واكتحلت بالغمض عين الرقيب فباشر الليل بما تشتهى * فإنما الليل نهار الأريب كم فاسق تحسبه ناسكا * قد باشر الليل بأمر عجيب غطى عليه الليل أستاره * فبات في أمن وعيش خصيب ولذة الأحمق مكشوفة * يسعى بها كل عدو مريب ( تاريخ أبن كثير 228/8 ). لقد حاول معاوية أن يفرض بيعة ولده يزيد على الحسين الإمام الحسين فلم يتهيأ له ذلك و لا سكوته عنه و هو أدنى ما كان يرجوه معاوية و يتمناه ، و استمر الحسين على موقفه من تلك البيعة التي فرضها معاوية على المسلمين بالسلاح و المال و التشهير بمعاوية و أحداثه و تحريض المسلمين على تلك البيعة الغادرة ، و مات معاوية سنة ستين من الهجرة و الحسين على موقفه المتصلب منها ، كما امتنع جماعة من البيعة تأسيا بالحسين عليه السلام . و كما ذكرنا من قبل فان يزيد لم يكن كأبيه في المكر والحيلة واحتياطه للمشاكل و الأحداث و التستر بالدين ليسدل ذلك الستار الشفاف على جرائمه و تصرفاته كما كان يفعل أبوه من قبله ، و لما انتقلت السلطة إليه كان من الأولويات عنده أن يلزم الإمام الحسين عليه السلام و من تخلف معه من وجوه الصحابة ببيعته فكتب إلى الوليد بن عقبة حاكم المدينة يوم ذاك كتاباً يأمره فيه أن يأخذ البيعة من الحسين و عبد الله بن عمر و ابن الزبير و لا يسمح لهم بالتأخير و لو لحظة واحدة ، و عندما استلم الكتاب استدعي الإمام الحسين إليه ليلاً ، و عندما دخل الحسين عليه اخبره بموت معاوية و قرأ عليه كتاب يزيد إليه فأراد الإمام الحسين عليه السلام أن يتخلص منه بدون استعمال العنف ، فقال له : مثلي لا يبايع سراً فإذا خرجت غداً إلى الناس و دعوتهم لها أرجو أن يكون أمرنا واحداً ، و كان الوليد يتمنى أن لا تضطره الأمور إلى التورط مع الإمام الحسين بما يسيء إليه فاقتنع جوابه ، و لكن مروان بن الحكم أبت له أمويته الحاقدة أن يخرج الحسين من مجلس الوالي معززاً مكرماً كما دخل فحاول أن يستفزه و يشحنه عليه فقال له : لأن فارقك الحسين الساعة و لم يبايع لا قدرت منه على مثلها حتى تكثر القتل بينك و بينه و لكن احبسه فان أبى و لم يبايع فاضرب عنقه . و هنا لم يعد أمام الحسين عليه السلام في مقابل هذا التحدي الصارخ إلا أن يعلن عن موقفه من يزيد و حكومته و عن تصميمه على الثورة مهما كانت التضحيات و قد أصبح وجها لوجه أمام دوره التاريخي الذي يتحتم عليه أن يصنعه فوثب عند ذلك ليعلن عما ينطوي عليه بكل ما في الصراحة من معنى فقال له : ويلي عليك يا أبن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي كذبت و لؤمت ، ثم اقبل على الوليد و قال : أيها الأمير أنا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة بنا فتح الله و بنا ختم و يزيد فاسق فأجر شارب المخمور و قاتل للنفوس المحترمة و مستحل لجميع الحرمات و مثلي لا يبايع مثله . و جاء في مثير الأحزان لابن نما أن الوليد بتحريض من مروان رد على الحسين بأسلوب يتسم بالحجة و الغلظة فهجم من كان مع الحسين من اخوته و مواليه و بيدهم الخناجر و أخرجوه من المنزل ، فقال له مروان : لقد عصيتني و الله لا يمكنك من مثلها أبدا ، فرد عليه الوليد بقوله كما جاء في رواية الطبري : ويح غيرك يا مروان لقد اخترت لي ما فيه هلاك ديني أقتل حسيناً أن قال لا أبايع يزيداً و الله أن امرءوا يحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان يوم القيامة لا ينظر الله إليه و لا يزكيه و له عذاب اليم . و أضاف إلى ذلك ابن عساكر في تاريخه أن أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث زوجة الوليد أنكرت عليه ما جرى منه مع الحسين عليه السلام فأجابها بأنه كان هو البادئ بالشتم والسب ، فقالت له : أتسبه و تسب أباه أن سبك ، فقال لها لا أعود لذلك أبدا . لقد أعلن الحسين ثورته على يزيد و دولته بتلك الكلمات التي وجهها إلى الوليد بن عقبة المكلف بتوطيد حكمه في الحجاز و في مدينة الرسول بالذات و لم يكن الوالي يحسب أن الحسين سيعلنها في مجلسه بتلك الصراحة و في المجلس من هم أشد عداء لمحمد و آل محمد و رسالة محمد من يزيد و أبيه . أن فيه الو زغ و ابن الو زغ طريد رسول الله الذي لا يستطيع أن يزيح عن قلبه و نفسه تلك العقد الدفينة التي خلفتها معاركهم مع الإسلام و انتصاراته التي أرغمتهم على التظاهر به مرغمين و ما تلا ذلك من ابعادهم عن المدينة إلى مكان مقفر من بلاد الطائف و تحريض المسلمين على مقاطعتهم رداً على إيذائهم للنبي و تجسسهم عليه و هو في بيته مع أهله و نسائه . هذا الموقف و ما تلاه من المواقف الأخرى التي كان من جملتها موقفه مع مروان بن الحكم و هو ينصحه أن يبايع ليزيد بن معاوية فرد عليه بقوله : و على الإسلام السلام إذا ابتليت الأمة براع مثل يزيد بن معاوية ، و قوله أن الخلافة محرمة على آل أبي سفيان ، كل هذه المواقف الحسينية تشكل إعلاناً صريحاً لتصميمه على الثورة و مناهضة الحكم الأموي بقيادة يزيد بن معاوية مهما بلغ حجم التضحيات في سبيلها ، و قد بلغت مواقفه هذه يزيداً بأقصى حدود السرعة بواسطة الأمويين الذين كانوا يفاوضونه و يراقبون جميع تحركاته و تصرفاته و يحصون عليه حتى أنفاسه . لقد بلغت مواقف الحسين يزيداً بكل أبعادها و مضاعفاتها فأفقدته وعيه و اندفع مع نزقه و مضى يعمل للتخلص من الحسين قبل أن يخرج من مدينة جده و يستفحل خطره فدس جماعة من جلاديه لقتله في المدينة قبل مغادرتها إلى العراق البلد المضياف أو إي بلد آخر كما تؤكد ذلك أكثر المصادر ، و لعل ذلك هو ما حداً بالحسين إلى مغادرة المدينة إلى مكة مع بنيه و أخوته و أسرته ليفوت على يزيد حفيد هند آكلة الأكباد ما كان يخطط له من إجهاض ثورته و هي لا تزال في مراحلها الأولى . و قد اختار الحسين عليه السلام لنفسه مكة و هو في طريقه إلى الشهادة على تراب كربلاء ليضع المسلمين حيث يجتمعون فيها في ذلك الفصل من جميع مناطق الحجاز أمام الواقع المرير الذي ينتظرهم في ذلك العهد المظلم ، و يضع بين أيديهم ما يحدق بالإسلام من دولة أبي سفيان العدو الأكبر لمحمد و رسالته و ما عزم عليه من الثورة و التضحية لإنقاذ شريعة جده من أولئك المردة أحفاد أبي سفيان و الحكم بن العاص طريد رسول الله حتى و لو كلفه ذلك حياته و حياة بنيه و جميع أسرته ، و فيها اجتمع بتلك الوفود و من بقي من أنصر جده و وضعهم تجاه مسؤولياتهم و استعرض جميع أحداث معاوية و مواقفه المعادية للإسلام و ما ينتظرهم من خليفته المستهتر الخليع و دعاهم إلى نصرته و جهاد الظالمين ، و مضى في طريقه إلى الهدف الأسمى و الغاية القصوى و هو يتمثل بقول القائل : أن كان دين محمد لم يستقم * إلا بقتلي يا سيوف خذيني تاركاً وراءه آراء المشيرين و الناصحين الذين لم تتسع آفاقهم لأهداف ثورته و ما سيكون لها من الآثار السخية بالعطاء على مدى التاريخ وترى البيعة على أرض العراق سنوياً وزحفهم المليوني لمبايعة الإمام الحسين عليهم السلام هذه الأرض الطاهرة وشعب العراق الذي فتح ذراعيه للإمام علي عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام ولهذا السبب ترى الأئمة السبعة توافدوا لأرض العراق لأن شعب العراق حب أهل البيت وأحبوهم . وأقول لهؤلاء الإرهابيين والتكفيريين الظلمة مهما عملتم والله لم تمحوا ذكرهم وأن العراق وشعبه وحكومة واقفين صفاً واحد لجميع التحديات وحفظ سلامة الوطن والمواطنين وخصوصاً حماية العتبات المقدسة كلها . ويداً بيد للتآخي والتعاون والبناء وإلى أرواح شهداء العراق والمقابر الجماعية الفاتحة تسبقها الصلوات على محمد وآله . والله خير حافظ وهو أرحم الراحمين. المحب المربي سيد صباح بهبهاني behbahani@t-online.de