سؤال على كل مواطن ان يطرحه على نفسه قبل ان يقصد مركز الاقتراع، ما هي الدلائل التي على ضوءها يمكنني ان اقرر اية قائمة سانتخب او اية شخصية سانتخب لانتشل وطني من غمرة القتل والفساد والاطماع؟
أليس الهدف من الانتخابات هي تطوير البلدان وتأمين العيش الرغيد والآمن لشعوبها؟
ولكن في وطننا المحتل الامر ليس كما يجب عليه ان يكون. فالعراق بلد محتل، فاي بلد يمارس عملية ديمقراطية وهو في الاصل محتل؟ وهل يعقل ان نحرر بلدنا من اشخاص حررونا بالاساس؟ مع هذا فالمشكلة ليست بالمحتل، وانما المشكلة في الشعب. الشعب الذي اقتنع بتلك الشخصيات والاحزاب التي جاءت وادخلها المحتل الى العراق، ومسكت بيدها زمام امور السلطة حتى اطاحت بتلك البذرة المتبقية في المواطن العراقي، بعد ان عاش ويلات حكم صدام...تلك البذرة التي كان لابد ان يضحوا من اجلها الساسة والاحزاب ويرعوها حتى تنمو الشخصية العراقية وتنهض لإتمام بناء بلدهم العراق.
ايها الساسة والاحزاب كان هدفكم الوحيد وانتم خارج العراق (أي قبل 2003) هو معارضة صدام، واردتم ان تزيحوه من الحكم ولكن لم تستطيعو، اتعلمون لماذا لم تستطيعو: لانكم لم تكونوا مؤمنين حقا بقدرتكم على نشر الافكار الوطنية داخل العراق، الى ان قامت امريكا بالاطاحة بصدام (الذي كان هدفكم الوحيد) فما بقي لكم من هدف، واصبحتم مشتتين كما كنتم دوما وابدا...واذا بالسلطة اصبحت بين ايديكم بين ليلة وضحاها، والمال الوفير يتخم جيوبكم واخذ الطمع منكم اقصاه. نسيتم صدام ونسيتم الشعب ولم تكن لديكم أي خطط مدروسة لبناء العراق لان هدفكم حققه غيركم.
حقا لقد اجدتم دوركم في التمثيل على الشعب...اية ديمقراطية مستوردة تلك التي تتحدثون بها؟ واية انتخابات جاهزة على طبق من ذهب تريدون تقديمها الى ضحيتكم؟ كيف نرضى بان نعيش كذبة كذبها احدهم؟ أي شعب حقق اهدافه من خلال شعوب اخرى؟
الا يجب علينا ان نستفيق وان نحكم نفسنا بانفسنا؟ كيف لنا ان ننسى ما فعله صدام وازلامه بنا. هل يعقل ان نكون الضحية في كل وقت ومكان. كيف نسيتم ايها الموظفون عندما كان مرتبكم الشهري 3000 دينار؟ هل نسيتم يا طلاب الجامعات كيف كنتم تماطلون في دراستكم من اجل الهروب من الخدمة العسكرية؟
اين أمست احلامنا الوردية؟
هل حقا سيتحقق حلمنا بالمشاركة في الانتخابات المزيفة؟
صدقوني ان الامر انكى من أي وقت مضى. في زمن صدام كنا ننتخب بلا ارادتنا لخشوعنا...والان ننتخب بارادتنا لخشوعنا.
استفيقوا ايها المثقفون...انهضوا يا من تحملون راية الفكر والعِلم...هلموا يا طلبة الثقافة والتطور فبايديكم سيزدهر بلدنا ومن خلالكم سنعيد زراعة بذرة الوطنية في نفوس اطفالنا وشبابنا...امسحوا الغشاوة من اعينكم وسترون حقيقة ما توصلنا اليه من تخلف. كفانا صمتا...كفانا نفاقا فالوطن ينكسر وينقسم تحت اقدامنا. وما المشاركة في الانتخابات الا مشاركة في تقسيم العراق. الوقت يمر والاوضاع تسير من سيء الى اسوأ.
نحن لسنا اجهزة استنساخ يستنسخون من خلالنا ما يريدون...فلدينا اقلامنا واوراقنا الخاصة لنسطر بها مستقبل وطننا.
لنعلن ثورتنا على الطغاة والمتخمين بثروات وطننا...لنمتلك ثورتنا ولنسقي ارضنا بعِلمنا وفكرنا وليس بديننا وتخلفنا. كفانا نواح وانين ولنبدأ برسم اول خطوط الابتسامات على شوارع مدننا ومدارسنا وجامعاتنا. لنقتل التخلف فينا ليختفي من امام انظارنا...لنجتث الصمت بداخلنا وننطلق لتطوير الانسان العراقي. لنثور على انفسنا اولا ومن ثم على قيودنا. صدقوني لم ولن ينتهي زمن الثورات ونحن بامس الحاجة الى ثورة ابناء العراق وليس الى انتخابات مستوردة في باطنها الفساد وشراء الذمم وخالية من النزاهة. هل تصدقون ان هذؤلاء الساسة والاحزاب يمتلكون ذرة من النزاهة؟ اذكروا لي سياسيا او حزبا نزيها...حتى وان كان...اين كانت نزاهتهم طوال سنين مضت. اين وصلت مؤسساتنا من الفساد جراء نزاهتهم تلك...شاهدوا الشوارع والارصفة والازقة...تمعنوا بالمدارس والمعاهد والجامعات...انظروا اين وصلت ثرواتنا...اين اصبح نخيلنا...اين ذهب زرعنا...واخيرا اين هو وطننا؟