صبري الربيعي
اليوم يتوجه 18 مليون عراقي وعراقية الى الاختيار الحر لمن يمثلهم في المجلس النيابي العراقي ..واليوم..اليوم تسود وجوه وتبيض أخرى!..اليوم ..يمكن أن يضع العراقيون أقدامهم في قفا من خانوهم وخدعوهم ونهبوا أموالهم !.. وأعاقوا تقدمهم لاربع سنوات هدرت فيها مليارات الدولارات, في سياسات وتصرفات لم ترّق الى معالجة مصالح الشعب العراقي وتلبية حاجاته الاساسية ..واليوم ينتظر الشعب العراقي من يفوز بثقته ليشرّع القوانين الضامنة لحياته الحرة الكريمة, والمؤدية لرحيل الاحتلال, اليوم نتطلع لمن يوحّد لحمة العراق .. ويعزز( الروح العراقية), التي قلنا أكثر من مرة أنها الضامن والمكرّس لوحدة الشعب العراقي ..اليوم سنطيح بالهياكل الطائفيّة والعرقيّة والنفعيّة لنؤسس برلمانا يختاره الشعب بحق وحقيق ليحقق شكل ومضمون الدولة المدنية الحديثة ,رغم ماشاب مبتدءات هذه الممارسة من خروقات أو تجاوزات,لم ولن تخف عن الشعب العراقي .اليوم ينبغي للوعي الفردي والجمعي أن يعّمل, وللادراك أن يفعل, ,وللصدق أن يعلو ,وللحقيقة أن تنير دربنا, وتوثق مصداقيتنا وتؤسس لكياننا السياسي المعاصر ..اليوم ينبغي لاصواتنا أن تمسح عن جباه اربعة ملايين يتيم عراقي مسحة البؤس, وأن تترجم عواطفنا وتيأسنا لمليون أمرأة ثكلى أملا ينصف ويكّسي ويشّبع ويأمن, ويرسم خططا للمستقبل القريب ..اليوم نبدأ خطواتنا لكي لايعزل العراق عن محيطه وحاضنته العربية .. ومنذ اليوم سيقطع العراقي الاصبع التي تمتد للتدخل في شؤون العراق الداخلية, من أي مصدر كان عربيا موتورا ذي مصلحة طائفية أو سياسية ,أو أجنبيا يستغل الحراك السياسي في بلدنا, أو شوفينيا قوميا غادر مصالح الوطن الذي امنه وحماه ووفّر له سبل الحياة
.
اليوم أيها السادة.. سنتفائل, ليحزم العراقيون المقيمون في مصر وسورية والاردن ولبنان وماليزيا وسنغافورة واليمن وأيران, وفي كل بلاد الله الواسعة ,أمتعتهم لكي يعودوا الى حضن الام الرؤوم التي استغفلها المتوحشون, فأرادوا تكريس الخطأ وتعميم الاستثناء ووضع الاستار على الحقيقة التي لايمكن حجبها بغربال !بعد اليوم يمكن لنا (جرجرة) الفاسدين والمفسدين من شعور رؤوسهم, وأن لم يمتلكوا شعرا في رؤوسهم ( نجرجرهم) من اذانهم الى المحاكم العادلة ..فليس هناك أكبر من قانون الشعب الذي ينبغي أن يسود! وأنتم ..أنتم بالذات من سيحاسبهم عبر المظاهرات والاعلام .. وأنتم من يحق لكم ( عضعضتهم) أن ظفرتم بهم , وأنتم من ستأخذون حيفكم منهم, وليس هناك من حماية لهم أو ستار يغطي أخطائهم,أو مسؤول متواطيء يتستر عليهم
.
المرحلة الماضية ,التي تبرقع هؤلاء العاجزون بما شيعوه من دعم المرجعية الرشيدة لهم, قد ذهبت الى غير رجعة! فها هي المرجعية الكبرى,تؤكد يوميا على أنها تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين .. وها هو قرارها الجريء في سحب توكيل المرجعية من وكيل معتمد لسماحة المرجع الديني الاعلى في ( البطحاء) بسبب ترشحه للانتخابات..اليوم ليس هناك (خيار وفقوس), بل هناك حقيقة وقرار شعبي .و( أبو كريوة يبين بالعبرة
)!
لماذا الحماسة في تناول الانتخبابات؟ ولماذا هذا الجهد الكبير الذي يبذله المرشحون الوطنيون المجردون من الفساد والطائفية والعرقية القومية ؟.. ولماذا هذه ( الحركة)التي تمور في نفوس الكتاب والاعلاميين, وهم يتابعون تداعيات الحملات الدعائية وتفاصيل الممارسة الانتخابية ؟
.
أننا لن ننام اليوم.. ولن يهدأ لنا بال.. ولن يصفو لنا جو..ولن يروق لنا مزاج.. الا أذا فاح البرلمان بروائح العراقيين الوطنيين الذين حملتهم أصوات العراقيين الى السلطة التشريعية والرقابية في المرحلة القادمة
.
أربع سنوات ضيعتها المحاصصة الطائفية ونهب المال العام وضيعت فيها قيم المنظومة الاجتماعية الاخلاقية ..أربع سنوات , تناثرت خلالها أشلاء الاف العراقيين والعراقيات في الهواء, لتعرب عن أبشع نوازع الشر الكامنة في الانسان المنحرف دينيا واخلاقيا ..أربع سنوات أنّ فيها سجناء أبرياء من دون محاكمات عادلة ..تقطعت خلالها أوصال علاقات العراق بأخوته العرب ,وتصاعدت فيها محاولات( الدلال) و(القضم الكردي الشوفيني) لوحدة العراق أرضا وشعبا,اربع سنوات غيبت فيها الارادة الشعبية ..اليوم غير الامس بالتأكيد اليوم سيتولى تمثيل الشعب أناس لم تأت بهم (الرومانسية المذهبية ) أو ( الضرورة للتواجد الفئوي) أو ( الارث القيادي القومي المتخلف),بل ستأتي بهم أرادة الشعب العراقي
!.
اليوم أيها العراقيون يمكن أن يعلو شأنكم أو ( يطيح حظّكم), فأن أستمرأتم ( طيحان الحظ), عودوا الى أنتخاب الفاشلين والسراق والخائنين لارادتكم وناهبي ثرواتكم , وأن أردتم الخلاص والدخول الى عوالم الحرية والكرامة والكفاية المعاشية أدرسوا من يمكن أن يتمتع بالمواصفات التي ترغبونها في ممثليكم .. وبعد اليوم ليس هناك من شكوى وتأسي وتوسل وأنين
! .
قد تسالون .. واذا ظهر أن حساب ( الحقل لايطابق البيدر ).. مالعمل ؟
أنتم الذين رفعتم هؤلاء الى مناصبهم. وأنتم بيدكم الاطاحة بهم, ولكن لاتصمتوا, ولاتتعاجزوا, ولا يدركنكم فتور الهمّة,ففتور الهمة من تداعيات أحلال النقمة
.
والى يوم الخلاص والحرية ندعوكم
!!!
mysabri2006@hotmail.com