حتى بعد ولادته بمخاض عسير لا زال قانون الإنتخابات المعدل يخوض معركته من أجل البقاء، فالقانون الذي أقره النواب العراقيون بعد تعثر لأكثر من عشر جلسات بسبب قضية كركوك كان قد منح في إحدى فقراته حصة 5% من مجموع عدد مقاعد مجلس النواب القادم أي 16 مقعدا لكل من الأقليات والمهجرين داخل العراق على أن توزع مناصفة بينهم أي 8 مقاعد للأقليات و8 أخرى للمهجرين، وهو الأمر الذي أثار لغط من قبل بعض المعترضين عليه، ويثير شكوكا بعدم المصادقة عليه من قبل مجلس رئاسة الجمهورية
.
هذا التوزيع الذي إنتقده البعض ممن إعتبره غير منصفا للمهجرين بشكل خاص، إذ أن القانون حدد في المادة رابعا الفقرة الرابعة منه: إن الناخب المهجر هو العراقي الذي تم تهجيره قسرا من مكان إقامته الدائم إلى مكان آخر داخل العراق بعد تاريخ 9/4/2003 لأي سبب كان، وبالإستناد إلى إحصاءات المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات فإن عدد المهجرين العراقيين يقدر بنحو مليونين، وإذا كان القانون منح في المادة أولا منه مقعدا واحدا في البرلمان لكل 100 ألف ناخب، وبالإعتماد على أرقام المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات وبحسبة بسيطة فإنه من المفترض أن لا تقل حصة المهجرين من مقاعد البرلمان من 20 مقعدا، فعلى أي أساس حدد القانون 8 مقاعد فقط للمهجرين
.
العراقيون في الخارج خُصصت لهم دائرة انتخابية هي الدائرة 19 التي لم تحدد مقاعدها بعد، إذ ما زالت المفوضية بإنتظار موافقة الدول التي يسكنها عراقيون للمباشرة بتحديد المراكز الخارجية وعددها، عراقيو الخارج الذين هاجروا لأسباب سياسية وغير سياسية منذ سقوط النظام الملكي وحتى اليوم يقدر عددهم بنحو 4 ملايين
.
وعلى أي حال فإن مجلس النواب سيجري خلال اليومين المقبلين مناقشات لتعديل الفقرة الخاصة بحصة المهجرين على أمل إيجاد مخرج لها قبل يوم الأربعاء وهو موعد إنتهاء المدة المحددة لمجلس رئاسة الجمهورية للتصديق على القانون أو رده، وهو لو حصل ستكون له تبعات قد تؤدي إلى تأخير جديد على موعد إجراء الإنتخابات القادمة