
اربيل بدأت شخصيات بارزة معارضة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي البحث في تحالفات جديدة مع المسؤولين الاكراد بهدف تشكيل الحكومة المقبلة في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية وتوزيع المناصب الرئيسية.
وقال فؤاد حسين رئيس ديوان الرئاسة في اقليم كردستان العراق ان نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ورئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي يزوران السبت اربيل لبحث هذه المسائل مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني في مقره في صلاح الدين، شمال اربيل.
كما كان بارزاني بحث امس الجمعة هذه المسائل مع الرئيس العراقي جلال طالباني ونائبه عادل عبد المهدي القيادي في المجلس الاسلامي الاعلى.
واضاف حسين لوكالة فرانس برس "يصل كل من علاوي والهاشمي الى اربيل للاجتماع الى بارزاني لبحث نتائج الانتخبات وتشكيل الحكومة القادمة والتحالفات المستقبلية بين الاطراف السياسية العراقية".
ويخوض علاوي والهاشمي الانتخابات ضمن ائتلاف "الكتلة العراقية" بينما ينضوي المجلس الاسلامي الاعلى ضمن "الائتلاف الوطني العراقي" الذي يضم الاحزاب الشيعية باستثناء الدعوة.
من جهته، قال خبير الشؤون الكردية ريبوار كريم لفرانس برس ان "المباحثات جارية حاليا بين هذه الكتل السياسية حول امكانية تشكيل الحكومة المقبلة من دون مشاركة قائمة المالكي".
واضاف "يبدو حتى الان، في ظل النتائج التي اعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ان هذه القوائم ستفوز" مشيرا مع ذلك الى ان "المحادثات ما تزال في مراحلها الاولية".
وتظهر نتائج جزئية للانتخابات ان قائمة المالكي تواصل تقدمها جنوبا مع حلولها في الطليعة في خمس محافظات حتى الان في حين حلت قائمة علاوي في المركز الاول في محافظتي ديالى وصلاح الدين في وسط العراق، وحل التحالف الكردستاني اولا في اربيل.
وحصلت قائمة المالكي على المرتبة الاولى في محافظات بابل والنجف والمثنى وكربلاء في الجنوب وايضا في بغداد يليها "الائتلاف الوطني العراقي" ومن ثم كتلة علاوي العلمانية، في حين يحتل الائتلاف الشيعي المرتبة الاولى في محافظة ميسان.
وشارك في الانتخابات التي جرت الاحد الماضي 6281 مرشحا بينهم 1801 امراة موزعين على 12 ائتلافا كبيرا وعشرات الكيانات السياسية بالاضافة الى مستقلين.
وقال كريم "جميع الاطراف السياسية تعرف حجمها والاسراع في تشكيل الحكومة خطوة جيدة. لكن، رغم ذلك اعتقد ان المحادثات حول هذا الامر ستطول اكثر".
ولا تشكل النتائج الجزئية حتى الان اي مفاجأة لانها تتطابق مع ما اكده مسؤولون محليون في مكاتب المفوضية غداة الانتخابات من حيث تقدم المالكي في المحافظات الشيعية وعلاوي في المحافظات السنية والتحالف الكردستاني في مناطقه.
وتابع كريم ان "الاكراد سيكونوا طرفا رئيسيا في الحكومة وسيكون لهم دور فعال فهم يريدون الحصول على منصب رئيس الجمهورية. وهذه احدى اهم المسائل التي يبحثونها في هذه الاجتماعات بالاضافة الى تشكيل الحكومة مع المالكي او من دونه".
ودارت سجالات حادة قبل ثلاثة ايام بين الاكراد والهاشمي حول احقية منصب رئاسة الجمهورية فبينما يؤكد الاخير طموحه الى تسلم هذا المنصب، يبدي طالباني تمسكه به معلنا رغبته في ولاية رئاسية ثانية مدتها اربعة اعوام.
ورغم اعلانه ان "تقديره واحترامه" للطالباني "امر محسوم لا يقبل الشك، وتفهمه رغبة التحالف الكردستاني بترشيحه لرئاسة ثانية وهو حق مشروع لكل عراقي"، الا انه شدد على "حق نائب الرئيس في الوقت ذاته ان يبدي رغبته في ان يكون رئيسا مستقبلا".
وتساءل الهاشمي "لا ادري كيف يكون مجرد ابداء الرغبة موقفا غير دستوري بينما الاصرار على مرشح بعينه ومن قومية بعينها دستوريا"؟.
وفي هذا الصدد، اوضح كريم ان "الاصرار الكردي على تولي طالباني رئاسة الجمهورية مجددا له علاقة بالتوازن السياسي داخل اقليم كردستان لان الاوضاع السياسية تتطلب ان يكون طالباني في بغداد".
وقد رشح بارزاني زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني نفسه لرئاسة الاقليم بدعم من الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة طالباني في حين يتولى الاتحاد الوطني رئاسة حكومة الاقليم مقابل ان يدعم الديموقراطي بقاء طالباني رئيسا مع تولي جماعة بارزاني رئاسة البرلمان المحلي.
واعتبر كريم ان "عدم تولي طالباني الرئاسة مرة اخرى سيحدث خللا في التوازن السياسي في الاقليم".