بغداد قبل عام مضى كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يبدو وكأن شيئا لا يمكن أن يوقفه بعد أن أثبت التحول المثير في الامن والتحسن البطيء في الخدمات أنهما سلاح ناجح لكسب الاصوات في الانتخابات المحلية التي أجريت في يناير كانون الثاني عام 2009 .
والان يتساءل الناس عما اذا كان المالكي قد وضع نفسه تحت رحمة هذا السلاح حيث يلقي العنف المتواصل وبقايا التوتر الطائفي وتنامي نفاد الصبر على سوء الخدمات العامة بالشكوك حول فرص المالكي في الفوز بفترة ثانية.
وليس من المتوقع أن يحصل حزب واحد على أغلبية حاسمة لكن نجاح أو فشل تحالف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي في الحصول على ما يكفي من الاصوات لقيادة الحكومة القادمة سيشكل مستقبل العراق في حين يسعى الى تعزيز مكاسبه الامنية قبل الانسحاب الامريكي ووضع حد للتشاحن السياسي الذي يقوض الاستقرار.
واعتمدت خطاباته السياسية الاخيرة على موضوعات مستهلكة مثل محاربة الارهاب واجتثاث حزب البعث وتغليب القومية على الصراع الطائفي الذي اندلع بعد الغزو عام 2003 .
واضاف المالكي الصارم ذو الطابع الرسمي الذي نادرا ما يرى مبتسما موضوعا جديدا وهو السعي لاضعاف الثقة بمنافسيه بتصوير نفسه على أنه المرشح القادر على انجاز الامور.
وقال المالكي (59 عاما) أمام قادة للعشائر هذا الاسبوع ان تحالف دولة القانون لا يقول انه يريد أن ينجز شيئا لانه بالفعل قد أنجز أشياء ولا يقول انه يريد أن ينجح لانه نجح فعلا ولا يقول انه يريد أن يحقق السيادة للعراق لانه حققها فعلا ولكن ما يريده التحالف هو استكمال ما بدأه.
ولن تكون الامور سهلة أمام المالكي كما كانت عام 2006 عندما ظهر في محادثات مطولة لتشكيل الحكومة واختير كحل وسط يرضي جميع الاطراف لم يكن معروفا بما يكفي لان يعترض عليه أحد.
وتمكن المالكي الذي انضم لحزب الدعوة عندما كان طالبا وقضى فيما بعد عدة سنوات في المنفى من هزيمة الميليشيات الشيعية عام 2008.
وفي حين يسعى للحصول على فترة ثانية يواجه المالكي هجوما من شركائه السابقين الذين يسعون الى استعادة تأييد الشيعة ومن قائمة العراقية العلمانية التي ربما تجتذب أصوات معارضي الحكومة الحالية.
ويأمل الاثنان في تعظيم التآكل في تأييد المالكي بعد الهجمات الدموية على مباني وزارات ورموز أخرى لقوة الدولة.
ومنذ يوم الاربعاء قتل 45 شخصا على الاقل.
وحتى اذا استطاع المالكي العودة الى رئاسة الوزراء لفترة ثانية فان قوته ستعتمد على حجم وطبيعة الائتلاف الذي يقوده.
ويدور جدل كبير حول مدى رغبة المالكي الذي حكم عليه غيابيا بالاعدام في عهد صدام حسين ويقال انه يكن كراهية شديدة للبعثيين في احتواء الاقلية السنية.
وقوي هذا التصور عندما أيد قضاة رضخوا لضغوط حكومية فيما يبدو حظرا فرض على مرشحين بزعم وجود صلات بينهم وبين حزب البعث المحظور ومن بينهم مرشحون سنة بارزون.
وقال محمد شاكر المهندس في مدينة الرمادي عاصمة محافظة الانبار السنية انه لم يشهد غير الاستبعاد والتهميش والانتقام من السنة وهي أمور لن تعود على العراق بالخير.
وربما تعني هذه المشاعر أن فوز المالكي بفترة ثانية ستكون نذير سوء على قدرة العراق على تحقيق مصالحة حقيقية مع السنة والطوائف الاخرى في العراق وهو ما من شأنه أن يحول دون تحقق الاستقرار الدائم.
كما يمكن أن يعارض الاكراد اعادة انتخاب المالكي حيث أحبط رئيس الوزراء جزئيا طموحاتهم للسيطرة على مدينة كركوك الغنية بالنفط والمتنازع عليها.
لكن المالكي اذ يضع في اعتباره أن الاكراد ربما يصبحون الطرف الفيصل خلال مناورات ما بعد الانتخابات ألمح في مقابلة أجريت مؤخرا الى أن مسألة مستقبل كركوك يجب أن تطرح على مجلس رئاسة العراق الذي يرأسه الرئيس العراقي جلال الطالباني وهو كردي.
ويبدو أن الامريكيين الذين كانوا متشككين في البداية قد أصبحوا يميلون الى المالكي ومن شأن عودته أن تمنع الاضطرابات في العلاقات العراقية الامريكية في حين تستعد واشنطن لخفض سريع لقواتها في العراق هذا الصيف وللانسحاب في 2011.
ويثور المزيد من الاسئلة فيما يتعلق بايران المجاورة. وتعرض المالكي لانتقادات العام الماضي لصمته طويلا بعد استيلاء قوات ايرانية على بئر نفط تزعم بغداد انها مملوكة للعراق.
ومثله مثل بقية العراقيين انتقد المالكي التدخل الاجنبي لكنه يضع في اعتباره العلاقات العميقة بين العراق وايران ويبدو أنه ينوي الحفاظ على هذه العلاقات متزنة.
ومن الممكن أن تكون الاستمرارية أمرا ايجابيا بالنسبة للمستثمرين الاجانب. وقد ضغط المالكي كثيرا من أجل اجتذاب الاستثمارات الاجنبية الى العراق.
لكن شركات النفط التي وقعت لتوها صفقات نفطية ضخمة مع الحكومة تشير الى أنه ليس من المرجح ان يمثل أي من البدائل المطروحة للمالكي تهديدا لعملها في العراق.